السيد الخوئي

604

غاية المأمول

وقد منع الشيخ الأنصاري من جريان الاستصحاب فيها في بعض تحقيقاته « 1 » على ما نسبه الميرزا النائيني إليه وأجاز جريان الاستصحاب التعليقي ، وليته عكس فمنع الاستصحاب التعليقي وأجاز هذا . أمّا جريان الاستصحاب في هذه لو شكّ في عروض الفسخ وعدمه منه مثلا فواضح ، إذ التمسّك ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في بقاء المعاملة لا مانع منه أصلا ، فوجوب الوفاء بالعقد قد كان قطعا وليس في تحقّقه سابقا شكّ ، وإنّما الشكّ في بقائه فيستصحب ، وهذا من قبيل الشكّ في النسخ وقد تقدّم جريان الاستصحاب فيه عنده . وبالجملة ، مناط الاستصحاب ثبوت شيء سابقا وتحقّق الشكّ في بقائه لاحقا ، وهذا موجود في هذه العقود التعليقيّة ، فإنّ تملّك الموصى له على تقدير تحقّق موت الموصي قد تحقّق سببه عند إيصاء هذا الشخص له قطعا ، وحينئذ فإذا شكّ في رجوعه فيما أوصى به يستصحب ذلك أو وجوب الوفاء أو غيرها من الآثار المتحقّقة . ( نعم ، إذا ناقشنا في استصحاب عدم النسخ كما ناقشنا فيه وقلنا : إنّ جعل الحكم إلى ما بعد زمان احتمل النسخ فيه حينئذ مشكوك والأصل عدم الجعل ، لم يجز حينئذ التمسّك بالاستصحاب في المقام لنفس الملاك المذكور ) « 2 » . وأمّا عدم جريان الاستصحاب التعليقي فلأنّ موارد جريان الاستصحاب كما ذكرنا محصورة إمّا من جهة الشكّ في النسخ وليس شكّ في تلك الجهة ، إذ احتمال نسخ حكم العنب إذا غلى من النجاسة والحرمة منفيّ قطعا ، كما أنّ الشكّ أيضا ليس من جهة سعة الموضوع وضيقه ، لأنّه ليس الحكم متحقّقا في الخارج حتّى يستصحب ، إذ الحكم إنّما يكون فعليّا متحقّقا في الخارج إذا تحقّق موضوعه ، والمفروض أنّ المتحقّق

--> ( 1 ) لم نظفر عليه . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .